السيد كمال الحيدري

231

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

قال الطباطبائي : « وكيف كان هذا الاختلاف - أي في الآيات المتشابهة - لم يولّده اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات - أي مفهوم اللفظ المفرد أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي كما جاء في كلمات كثير من الأعلام المتقدّمين والمتأخّرين - فإنّما هو كلامٌ عربيٌ مبين ، لا يتوقّف في فهمه عربي ولا غيره ممّن هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي . وليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها ، بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها . كيف ! وهو أفصح الكلام ، ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد ، حتّى أنّ الآيات المعدودة من متشابه القرآن كالآيات المنسوخة وغيرها في غاية الوضوح من جهة المفهوم ، وإنّما التشابه في المراد منها وهو ظاهر . وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي ينطبق عليه المفاهيم اللفظية من مفردها ومركّبها ، وفي المدلول التصوّري والتصديقي » « 1 » . وهذا ما توفّرنا عليه في البحث السابق ، وهو أنّ هذه الحقائق التي أشار إليها القرآن ، وإن كان كلّ واحدة منها تنطوي على مفهوم واحد ، إلّا أنّها يمكن أن تكون مختلفة المصاديق ، بعضها مادّي وبعضها مجرّد . فعندما يستخدم القرآن الكريم ألفاظ : الميزان ، القلم ، العرش ، الكرسي ، اللوح ، وغيرها كثير ، فليس من الضروري أن تنطوي هذه

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 9 .